ابن ميثم البحراني

163

شرح نهج البلاغة

الأعمال الصالحة الشبيهة بما يسبق عليه من رهن . فقوله : وابتاعوا ما بقي . إلى قوله : عنكم . إشارة إلى لزوم الزهد في الدنيا ، والتخلَّي عن متاعها الفاني ، وأن يشترى به ما يبقى من متاع الآخرة . وقد عرفت غير مرّة إطلاق لفظ البيع هنا . وقيّد المشترى بما يبقى ، والثمن بما يزول ليكون المشترى أحبّ إلى النفوس لبقائه . وقوله : فترحّلوا فقد جدّ بكم . أمر بالترحّل ، وهو قطع منزل منزل من منازل السفر إلى اللَّه تعالى في مراتب السلوك لطريقه ، ونبّه على وجوب الترحّل بقوله : فقد جدّ بكم : أي في السير إلى آجالكم بقوّة وذلك الجدّ يعود إلى سرعة توارد الأسباب الَّتي تعدّ المزاج للفساد وتقرّبه إلى الآخرة ملاحظة لشبهها بسابق الإبل ونحوها . وقوله : واستعدّوا للموت فقد أظلَّكم . الاستعداد له هو باستكمال النفوس كما لها الَّذي ينبغي حتّى لا يبقى للموت عندها كثير وقع بل يكون محبوبا لكونه وسيلة إلى المحبوب وهو لقاء اللَّه والسعادة الباقية في حضرة الملأ الأعلى ، ونبّه بقوله : فقد أظلَّكم . على قربه . واستلزم ذلك تشبيهه بالسحاب والطير فاستعير له وصف الإظلال . وقوله : وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا . تنبيه لهم على الالتفات إلى منادى اللَّه ، وهو لسان الشريعة والانتباه بندائه من مراقد الطبيعة . وقوله : وعلموا . إلى قوله : سدى . تنبيه لهم على أنّ الدنيا ليست بدار لهم ليلتفتوا عن الركون إليها ويتوقّعوا الإخراج منها . ثمّ أمرهم بالاستبدال بها ليذكَّروا أنّ هناك عوضا منها يجب أن يلتفت إليه وهو الدار الآخرة ، ونبّه بقوله : فإنّ اللَّه لم يخلقكم عبثا . إلى آخره على وجوب العمل لذلك البدل فإنّهم لم يخلقوا إلَّا لأمر وراء ما هم فيه . وقوله : ما بين أحدكم . إلى قوله : ينزل به .